محمد تقي النقوي القايني الخراساني

105

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مثلا انّ المطر ليس بتابع لشدّة صوت الرّعد والبرق فكذلك كان حال أصحاب الجمل حيث انّهم مع كثرة أصحابهم وتبليغاتهم كانوا جبانا فشلا والمقصود انّ ظاهرهم غير باطنهم لكذبهم ونفاقهم فظاهرهم الاسلام ، والايمان وباطنهم الكفر والنّفاق وهذه نعم الاستعارة . ويمكن ان يكون المراد بهما الأمور المربوطة بدنياهم وآخرتهم حيث انّهم كانوا قدو عدوهم بما لم يفوته فانّهم قالوا لهم انّ المهاجرين والأنصار وأهل المدينة كلَّهم أو أكثرهم معنا ولا يرون عليّا اماما أو انّهم في حيرتهم ، وضلالتهم ينغمرون وأمثال ذلك من الأقاويل الباطلة المخلوطة بالكذب والرّيا وانقلاب الواقع عمّا هو عليه فعبّر ( ع ) عن هذه المواعيد المتزنية بأنواع محاسن الكلام بحسب الظَّاهر بالإرعاد والابراق فقال قد ارعدوا ابرقو . اى قالوا وزيّنو أقاويلهم بالأكاذيب فوعدوهم في الدّنيا بالوصول إليها بالأموال والاملاك والغنائم ، وتقسيم بيت المال على طريقة الشّيخين أو الشّيوخ الثّلاثة من التّفاضل ونصبهم للحكومات وتوليتهم على الولايات وأمثال ذلك وامّا من جهة الآخرة ، فانّهم على الفرض كانوا يطالبين بدم الخليفة المظلوم عثمان ابن عفّان عن الظَّالمين عليه قربة إلى اللَّه ورسوله وهذا من أعظم المثوبات والحسنات كما هو المفروض . فمحصّل الكلام انّهم اظهروا للنّاس ما لم يكن في قلوبهم تأليفا لقلوبهم وترغيبا أو تحريصا لهم بالقيام على أمير المؤمنين وحكومته فعبّر ( ع ) عمّا قالوه بما عبّر به كما هو دأب أكثر الحكَّام والامراء ان لم يكن كلَّهم بعد علىّ ( ع ) إلى يومنا هذا قبل وصولهم إلى آمالهم فإذا وصلوا إلى ما وصلو فكانّهم لم يقولوا شيئا أصلا كما